فوزي آل سيف
66
معارف قرآنية
( لا يعذّب الله قلبًا وعى القرآن )[121] وعى قد تكون بمعنى الوعي أو قد تكون بمعنى الوعاء ، والوعاء هو ما يحيط ما في داخله من سائل أو جامد. قلب الإنسان إن وعى القرآن الكريم وحفظه أو فهمه فإنّ هذا القلب لا يعذّب ، وقد ورد في الرواية ( مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام )[122] والسفرة الكرام هم الملائكة الذين يحملون الوحي ، فهم يحملون الوحي وقارئ القرآن يحفظه فهو يحمل الوحي والقرآن ، لذلك يكره للإنسان أن ينسى ما حفظه من الآيات والسور لذا يجب تعاهده بالقراءة والتكرار حتى يبقى. عن يعقوب الأحمر قال قلت لأبي عبدالله : جعلت فداك أنّه قد أصابتني هموم وأشياء لم يبق شيء من الخير إلا وقد تفلّت مني طائفة منه حتى القرآن لقد تفلّت مني طائفة منه ، قال : ففزع عند ذلك حين ذكرت القرآن ، ثم قال: إنّ الرجل لينسى السورة من القرآن فتأتيه يوم القيامة حتى تشرف عليه من درجة من بعض الدرجات، فنقول: السلام عليك ، فيقول: وعليك السلام من أنت ؟ فتقول : أنا سورة كذا وكذا ضيّعتني وتركتني أما لو تمسّكت بي بلغت بك هذه الدرجة، ثم أشار بإصبعه ، ثم قال : عليكم بالقرآن فتعلّموه ..). [123] رابعا / العمل بالقرآن الكريم هو المطلب الأساسي بعد التعلّم والتلاوة والحفظ فإنّ العمل به يكمل إيمان الإنسان ، وبه تتقدّم الأمم وبخلافه تنتهي إلى الدمار والانحراف. وما حصل في الأمة من مصائب ومشاكل كان بسبب ترك العمل بالقرآن حتى تولّى عليها من اتّخذوا القرآن ظهريًا و حكّموا الشهوات حتى توالت المصائب على الأمة.
--> 121 ) وسائل الشيعة 6 / 167 122 ) صحيح البخاري ٦ / ٨٠ 123 ) الكافي ٢ / ٦٠٩